Ads 468x60px

السبت، 3 سبتمبر 2011

الأنـــــــــا



ذاك الغرور الشاد، والفرط في حب الذات، كافي ليحول حياتنا لقوقعة لا تكفي لأحد غيرنا، كأننا نجعل من الحياة ملكا لنا ومن العالم الكبير حفرة لا تحوي غيرنا، نرفض أن نقاسم الأخر في تفاصيلها، وان حاول محاول ان يقترب منا، فهو سينصرف بعد برهة من الزمن، فليس هناك من البشر من يقبل ان تمحى شخصيته و يطعن كبريائه، و يكون هو فقط مصدر التنازلات لإرضاء الأخر الذي لا يرى في الدنيا غير نفسه، يعتقد انه فريد ومتميز لدرجة تجعل المحيطين به غير قادرين على تركه وعلى التخلي عن فحوته، صورته المثالية التي لا توجد إلا في مخيلته.  ليستيقظ يوما على فاجعة الوحدة ضيفه الجديد، وأنيسه الذي لن يتركه مادام اختار التعنت على البشر وتفضيل الذات على الأخر، هي ليست صفات يتصف بها البعض دون البعض، فهي قد تكون صفة من صفات كل البشر، كل منا يحمل جرعة في قلبه، ليست نفسها عند الجميع، فهناك من يحاربها في ذاته، وهناك من يتركها تتضخم لتحطمه قبل أن تحطم المحيطين به.

لماذا تفشل علاقاتنا؟، أليس نظرتنا الأنانية لمن حولنا، الكبر، نحب أشخاصا في حياتنا، ونتصرف نحوهم كأننا نكرههم، نسيء التعامل معهم رغم أن مشاعرنا الحقيقية  تجاههم تختلف عن الضاهر  ليس لغرض سوى لإرضاء الكبرياء، هكذا نقرر بكل أنانية أن نقطع صلتنا بهم ونستمر في الحياة دونهم لمجرد خلاف بسيط، نرفض التنازل رغم أن الفراق قاتل، فنزعة حب الذات تسطير علينا لتعمي البصائر على رؤية حجم الجرم الذي نرتكبه في حق أنفسنا. فالأساسي لاستمرار علاقاتنا مع المحيط وكلالها بالنجاح مرتبط بمفهوم التنازل وبمدى ترسخه في النفس البشرية والذي هو غائب ومنعدم في نفس أنانية لا ترى في الدنيا غيرها. ذاك الكبرياء المدموم الذي يفسد حياتنا و يجعلنا معلقين بين الحياة والموت.

إن كنت تملك نفسا أنانية، فاعلم أنك ستتعب كثيرا ولن تستطيع اقناع الآخرين بالاستمرار معك وبقبول طبيعتك الشاذة مهما كنت تعتقد أنك مميزا وتحمل من الصفات الأخرى ما ندر.

من منا لا يغضب، طبيعتنا البشرية، لكنها حالة اتخذ فيها الكثيرين قرارات مصيرية، غيرت مجرى حياتهم، فكم من أسر شتت شملها وكم من عامل انفصل عن العمل وشردت أسرته بسبب قرار متهور غير مسؤول في لحظة غير مسؤولة، فالكلمة اذا تجاوزت اللسان فهي لا تعود ولن تعود، التزم الصمت حين تغضب، ف"القوي من يملك نفسه عند الغضب"  صدق رسول الله، ولو كان الصمت دواء الفرد لإطفاء لهيب الغضب فتمرين النفس عليه يقينا شرور أنفسنا.
نتسرع في الحكم على الأخرين بالباطل، ونحاسب من هم في حياتنا على كل هفوة كأنهم آليون معصومون من الخطأ، ننسى أننا بدورنا نخطئ ونحتاج لصفحهم عند الخطأ.


 اذا كنت في كل الامور معاتبا         صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه
  فعش واحدا او صل اخاك فأنه         مقارف ذنب مرة ومجانبه
    بشار بن برد
 
نظرتنا للذات ولمن حولنا لابد من أن تخضع لمنطق التوازن، فكما أحب أن أعامَل لابد أن أعامِل ومن لا أقبله على نفسي من البدهي ألا أقبله على الآخر أيضا.
لنغير سلوكنا ان كنا حقا ندعي حبنا للذات.




التعليقات
13 التعليقات

13 التعليقات:

ريــــمــــاس يقول...

مساء الغاردينيا آمال
كل عام وأنتش بخير وسعادة
حقاً عزيزتي أسوأ مانصاب به هو داء الكبر والتعالي والغرورحين تصبح الأنا هي المسيطرة حينها نفقد كثير من صداقاتنا وقد تؤثؤ ايضاً على حياتنا الشخصية فكم من صديق فقد صديقة بسبب انانيته وكم من زوجة فقدت زوجها وأضاعت حياتها من أجل كبريائها ..
؛؛
؛
مقال رائع عزيزتي
علنا نهتدي وننسى الأنا في لحظة أنانية
دمتِ رائعة "
؛؛
؛
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

أبو حسام الدين يقول...

إن الأنانية زائد العناد يجعل المرئ صعب التعايش، وقليل التنازل والصفح.
نسبة الأنانية تختلف من شخص إلى أخر لكنها حيث وجدت بنسبة أكبر في شخص ما فهو يعيش حياة الانفراد والانعزال لأنه لا يرى إلا نفسه في الوجود يستحق كل شيء...
بالتزكية والمجاهدة واستحضار القيم يتغلب الانسان الذي ينشد مكارم الاخلاق على هذا المرض. وخاصة النظرة الفوقية التي تجعل المرئ يظن نفسه فوق النقد وهو الوصي على الناس وله حق النقد والعتاب على الهفوات.
موضوع مهم بمكان خاصة أنه يتناول جانب من بناء شخصية الإنسان بصفة عامة والمسلم بصفة خاصة.
حياكِ الله أختي الكريمة.

m.hallawa يقول...

السلام عليكم امال
أعوز بالله من كلمة أنا
تحياتي

مصطفى سيف يقول...

الانا والغرور بداية كل نهاية
تحياتي لفكرك الراقي
تحياتي لكي

محمد الجرايحى يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكثيرون يقعون فى هذا إلا من رحم ربى
أحيي طرحك الطيب والقيم
بارك الله فيك وأعزك

لطيفة يقول...

عزيزتي آمال ..كل عام وأنتي بخير... مقال جميل جدا" ..
( لنغير سلوكنا ان كنا حقا ندعي حبنا للذات ) اعتبرها حكمة عظيمة ... يسلم قلمك ,,

أبــــجــــديـــــات بندر الاسمري يقول...

أعجبني ما كتبتي...

فشكرا لك على سماحك لي بقراءة نثرك الجميل..

هذه زيارتي الأولى ولن تكون الأخيرة..

تقبلي تحياتي...

أمال الصالحي يقول...

الاعتداد بالذات درجة الأنانية والزهو المفرط بالأنا تدمير للقيم ولكل ما هو جميل

مقالك واعٍ وراقٍ جداً

تحياتي عزيزتي

محمد ملوك يقول...

الأنا تورث العنا
لذلك أمرنا بألانومن حتى نحب للآخر ما نحب لأنفسنا
تحيتي ومودتي

شاب مروكي يقول...

جميل ما خطت اناملك !

الاحلام يقول...

من يتصف بهذه العيوب لا يعر الله سبحانه وتعالى لان الكبير والمتعال هو الله وصفاته لا يتصف بها الانسان لان الله هو خالقه فلا يتعالى عليه
دمتى بخير امال تحياتى الاحــــــــــلام

ريبال بيهس يقول...

مساء الورد

مقال أكثر من رائع سيدتي لخصتي فيه بضع من الصفات

الذميمة التي تكون سبب في خسارتنا للآخر مهما كان قربه

منا ومهما كان حجم حبه لنا لذلك من أصعب الأمور أنت تكون

الأنا حاضرة في كل تصرفاتنا بدرجة تثير إستياء من يتعشم

بقليل منا بعيد عن أسلوب الأنانية هذه فهناك أشخاص يستحقون

أن يكونوا هم قبل نفسي ...

استمتعت بحق بكل ما كتب هنا

تحياتي وإحترامي

لا ليور دو لاطلاس يقول...

مقال متميز

شكرا
كنت هنا

إرسال تعليق