Ads 468x60px

‏إظهار الرسائل ذات التسميات عن ماذا يبحثن؟. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عن ماذا يبحثن؟. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 30 أغسطس 2012

عن ماذا يبحثن (4)؟


صاحبتي في عقدها الثالث..
قصتها تحكي معانات الكثيرات في ظل مجتمع حكم عليه أن يعيش متخبطا بين أصالته وبين عاصفة رياح الانفتاح التي هبت عليه.
 هي ابنة الجنوب، تعمل في إحدى المحالات التجاريةـ أعجبني فيها صمودها وشخصيتها الرزينةـ علمتني كيف أن أصحاب المبادئ والمثل العليا ليسوا بالضرورة أناس مثقفين، فتكفي بيئة صالحة لتنتج نفوسا طيبة، جمعتني بها الصدفة لأكتشف أن الكثير مما تعلمته من الكتب تعلمته هي بالفطرة السليمة..
حاولت التحدث باسمها علني أبلغ رسالتها وعلها ربما تنجو من حيرتها..
تقول "لم تكن أحلامي كبيرة بل كانت بسيطة كبساطتي، لم أحلم أن أركب سيارات فاخرة وأقطن فيلات فخمة كقريناتي، تعلمت تعليما بسيطا لا يحتمل تلك المتمنيات، وما معنى أن أتمنى زوجا غنيا مادمت أمواله المقصودة وليس هو ، المال مادة من المواد التي يسخرها البشر لخدمته ومن ينظر إليه كغاية فقد أحتقر ذاته وألغى إنسانيته ـ أسأل الله الستر والرزق الحلال.
 والدتي امرأة مسنة لا تقوى على حمل ثقلها وأنا المتكفلة بشؤون البيت الداخلية والخارجية بعد وفاة والدي رحمه الله منذ أزيد عن العشر سنوات وبعد انتقال إخواني للعيش مع زوجاتهم.
أنا من ذاك النوع الذي شبع مديح الناس وإعجابهم بأخلاقي منذ صغري وكل من يعرفني إلا ويشهد أني تلك الفتاة الملتزمة " والحادكة" أي الملمة بأشغال البيت، وهذه هي الحقيقة لأني صدقا لم أقيم أية علاقة مشبوهة في حياتي كاملة وحياتي تنحصر بين البيت والعمل، ليس خوفا أو خجلا ولكنها مبادئ تربيت عليها وأؤمن بها و لست مستعدة للتنازل عنها مطلقا، الكل يحترمني وينوه بي وعلاقتي مع الناس محدودة جدا تنحصر في خانة الاحتياج فقط، رغم صمعتي الطيبة إلا أن ليس هناك من أتى من الباب كما هو مفروض شرعا والكل يطالب بفترة تعارف قبل كل شيء وهذا ما ارفضه و لا تطاوعني نفسي  أن انزل لهذا المستوى، لا تقولي لي ما العيب في التعارف المحدود لأن مبادئي لا تقبل المقايضة والانتقاص وذاك غير مقبول وحرام بهذا المعنى مهما حاولنا أن نزين فيه ونغطيه بغطاء مقبول، ولكن للأسف من اختارت في زمننا طريق الصلاح فمصيرها العيش وحيدة وليس هناك من يقدر مثالياتها، فحتى أولائك الرجال الذي يطالبون بالعفة وغير ذلك من الكلام، فهو مجرد كلام لأنهم في الواقع يتزوجون فتيات عرفن كيف يتحايلن عليهم ويتظاهرن بطهرهن وهن غير ذلك، فهذا زمن التحايل والصادق جني على نفسه بالبقاء وحيدا، حتى أخواني الذين طالما أوصوني بالتبات والعفة تزوجوا عبر علاقات وكلام تليفونات وليس هناك منهم من طرق باب واحدة دون أن يتعرف عليها وهذا دليل على التناقض الغريب الذي أصبح يعيش فيه الرجل، فالمبادئ التي يعلن عليها أمام الملأ لا يعمل بها في الواقع، فرجل اليوم لا يمكنه أن يتقدم لفتاة دون أن يتعرف عليها خارجا ولا يمكنه أن يقبل بفتاة عرف أنها أقامت علاقات مع آخرون وهكذا ظل يبحث عن عفة يفتقدها في نفسه فاختار أن يوهم نفسه أنه استطاع التوفيق بين الأمرين والتجميع بين التناقضات التي تعشش في دماغه.
 هذه طريق أنا اخترتها وانتهى، ولا استطيع أن أغير نفسي حتى وان كان الثمن أن أعيش طول عمري وحيدة .
لا تعتقدين أن فساد الفتاة سبب عنوستها فالصلاح ايضا يؤدي للعنوسة وحين أتكلم عن الصلاح فالصلاح بكل ما تحمله الكلمة من معنى وليس مجرد التظاهر بالصلاح وشتان بين وبين.."

 وعلى كل حال الزواج رزق من الخالق وقسمة ونصيب وليس هذا بالضبط ما يحيرني بل أزمة القيم التي أصبحنا نعيشها.. كم يا ترى نسبة أولائك الذين هم في طريق القيم سائرون ليس لأجل تلميع صورتهم داخل مجتمع منافق ولكن لأنهم حقا لا يستطعون العيش بدونها.. "


الجمعة، 20 يناير 2012

عن ماذا يبحثن؟(3)


ما كل ما يتمناه المرء يدركه، وما كل ما نتمناه هو خير لنا.
عسى أن تحبوا شيء وهو شر لكم وعسى أن تكرهوا شيء وهو خير لكم هكذا بدأت الحاجة رقيّة حديثها وكأنها تستخلص الحكاية بحكمة ربانية بعدما تحدّت الأقدار لتحقق حلمها في استكمال أمومتها.
تقول رقيّة تزوجت وأنا ابنة الخامس عشر ربيعا زواجا تقليديا كما تحكم التقاليد وكما جرت العادات في بلدتنا الصغيرة، لم تكن لي معرفة سابقة بزوجي لكني عشت معه أجمل سنوات عمري، شهامته وطيبة قلبه كانتا كافيتين لتحول حياتي لجنة من الورود، فأنا لا أذكر إلا أيامي معه ولا تزال ذاكرتي تسترجع معي أدق التفاصيل كأني أكرر عيشها مرات ومرات، لم يرفض لي يوما طلب و بدوري كان بيتي بمثابة الأرض التي أحرثها وأحصد أشهى ثمارها، كانت علاقة جميلة وناجحة جمعت بين روحين طيبين فنفح المسك عند تلاقيهما. رزقت بمولود ذكر فرحت وفرح زوجي، ملأ الضياء أركان بيتنا وازدادت البهجة على محيانا، راعيناه سويا وعشنا معه لحظات رضاعته وطفولته الشقية، رغبنا في تكرار التجربة ورزقنا بأربعة ذكور بعد ذلك.
 لطالما تمنيت مولودة أنثى، أمشط شعرها وأربطه ثارة بربطة صفراء وثارة أخرى حمراء وألبسها كسوتها المزركشة وأعبث معها لتكبر وتشاركني خصوصياتي و تلازمني في الأعراس والحفلات.
كان زوجي وأبنائي الخمس كل حياتي، لكنه كان يعي جيدا برغبتي في مولودة وهذا الذي لم يتحقق بين ولادة وأخرى، قررت الإنجاب مرة أخرى عسى أن يكرمني الله برضيعة أنثى، مررت بوعكة صحية حادة نصحتني حينها الطبيبة بضرورة تجنب حمل آخر باعتبار أن صحتي لم تعد قادرة على تحمل متاعب الحمل والإنجاب وأنا  امرأة في عقد الأربعين، للأسف، حلمي الذي لازم مخيلتي سيظل حبيسا لها..
بدأت أعراض الاكتئاب بادية على جسدي ونفسيتي المرهقة، لم يستوعب أهلي والجيران سبب ما يحدث لي فلا يعقل أن أما لخمسة أبناء تحول حياتها لجحيم لمجرد عدم ارتزاقها بمولودة خصوصا أنا  أبنائي الخمس كانوا سندا حقيقيا لي والكل كان ينوه بحسن أخلاقهم  وتربيتهم الحسنة، ففي نظر  الكثيرين أنا امرأة منحتها الحياة كثيرا، زوجا طيبا حنونا مخلصا وأبناء صالحون وهذا ما أعترف به الآن واحمد الله عليه دائما فقد كنت غير واعية بحماقاتي المجنونة..
وفي يوم، يفاجئني زوجي برضيعة أنثى، قررت والدتها التخلي عنها بعدما أنجبتها بالحرام وبعد رفض أب الطفلة الاعتراف بها والذي اختفى كليا عن الأنظار، التقيت بالأم والتي أبدت استعدادها الكامل في التخلي المطلق خصوصا أنها غير عاملة ولا تستطيع التكفل بابنتها الرضيعة..
تبنينا الطفلة ومنحها زوجي اسمه وهذا أعظم خطأ ارتكبتاه، أحببتها حبا جما، ورعيتها كأنها ابنة بطني، لم تقل محبتي لها عن محبتي لأبنائي الذكور، كانت ابنتي حقا، سهرت على تربيتها لكنها كانت دون التوقعات، رغم أنها ترعرعت في بيت طيب وأسرة طيبة ملتزمة كانت ميولاتها شاذة كأن أمها البيولوجية أنجبتها بسلوك شاذ غير قابل للتعديل..
دائما ما كنت أسعى لتلين قلبها للالتزام فالفتاة النقية من تستر عرضها وتلزم حجابها لتكون طاهرة صالحة لنفسها ومجتمعها، تحب إتباع الموضة وتنهار عليا شتما إن رفضت اقتناء ما ترغبه من ملابس متبرجة لا تصلح لفتاة مسلمة، كنت أتجنب إخبار زوجي بسلوكياتها وما يدور بيننا من شجارات يومية حول تصرفاتها الغير معقلنة، منذ البداية كان تبني الطفلة رغبتي وحلمي الذي سعد زوجي بتحقيقه، لدى أنا من عليها تحمل النتائج لا غير..

أبنائي درسوا، تخرجوا وعملوا ثم كونوا أسرا، تركوا البيت ليقطن كل منهم في مدينة حسب طبيعة العمل ومنهم من ترك البلاد وأصبح تواصلي معهم لا يتعدى مكالمات طويلة بشكل يومي أحكي لهم تمرد  ابنتي ومعاناتي الدائمة معها، كنت أحبها حبا لا يوصف وأغرق مخدتي كل ليلة ببحر من الدموع، لا أعرف هل الحياة عاقبتني بإسرافي أم أنا من عاقبت نفسي..
انتقل أحد أبنائي مع زوجته و ابنتهم للعمل بالقرب مني وكانت سعادتي لا توصف بهم وبالبيت الذي دخلته أشعة الشمس بعد ليل طويل.
لم تطول فرحتي كثيرا لأستيقظ ذات صباح على زوج فارق الحياة، ودّعني دون سابق إنذار، كانت صدمة العمر، سندي وحب حياتي يفارقني للأبد، الموت سنة الحياة وحق علينا والحمد لله على ما أعطى وما أخد لكنه رحل ورحلت روحي معه، ظللت جسدا يمشي وروحا مجلية، لم أهيئ نفسي لفاجعة كهذه وهو القوي البنية الذي لم يعاني قط من مرض يهدد حياته.. الله يرحمه.. الله يرحمه..
ظهرت الوالدة البيولوجية لابنتي وتكررت زياراتها لبيتي حينما تحسنت وضعيتها الاجتماعية، سبحان الله كان هناك تشابه خلقي كبير بينهما، هناك ميول ملحوظ لابنتي تجاه أمها الحقيقية كأن الطبيعة والفطرة تقول كلمتها..
تركت ابنتي دراستها وهي في الصف الثالث إعدادي بعدما رسبت ثلاث مرات متتالية وزاد تمردها بعد حصولها على قسمتها من إرث المرحوم وأصبحت تسافر دون إذني مع مراهقات من سنها وبعد نفاذ نقودها ترجع للبيت مجددا، كنت أرفض أن يتدخل أبنائي في شؤونها وهم الذين ضاقوا درعا بما تصنعه ولم تكن سمعتها أو شرفها يهمهم في شيء مادامت ليست أختهم الحقيقة وإن عاملوها بالحسنى فمراعاة لي لا أكثر ولا أقل..
 ابني الذي كان يقطن معي أخبر ابنتي بحقيقة أصلها وأننا مجرد متكفلين بها لعلها تضع حدا لحماقاتها، أخبرها بدون مشورتي بعدما عاش معاناتي اليومية مع ابنة ترفض احترام كلمتي..
حان الوقت لننهي كل هذا الألم وحان الوقت لنصحح ما اقترفتاه من أخطاء منذ سنوات هكذا برر لي ابني موقفه وسلوكه ويا ليته ما فعل، الأمور زادت سوءا و وعلاقتي بابنتي تدهورت بعدما أصبحت تناديني باسمي   وحيدا دون لقب الماما، حالتها النفسية زادت سوءا بعدما علمت أنها مجرد لقيطة، وهذا انعكس سلبا على سلوكياتها بعدما قررت الانحراف دون ملكة إحساس، كانت تسرق ما تجده، ثارة مال ودهب وثارة أخرى هواتف محمولة وتغادر البيت لتعود بعد نفاذ ما تملكه في حالة تسوء معها حالتي، أحيانا شبه عارية من يعلم مع من كانت تقضي أيامها، كنت أدخلها لبيتي رغما عن أنف الجميع، فالكل يلحون علي بطردها نهائيا بعد كل تلك الفضائح التي تسببت بها. ولكنهم لم يستوعبوا بعد أن الأم هي من تربي وليست من تلد، وصدقا رغم كل ما صنعته ورغم عقوقها إلا أني لم أستشعر يوما أنها ليست ابنتي...
في مرة، ضبطتها الشرطة في حالة فساد مع مجموعة من المراهقات والمراهقين واعتقلت لتقرر المحكمة ضرورة إلحاقها بإصلاحية.
لمجرد علمي بالخبر، فقدت توازني لأسقط بالدرج وتكسر رجلاي وها أنت كما ترين الآن، أصبحت طريحة الفراش، طول الوقت أستغفر الله العظيم لأني كنت عبدا مسرفا لم يعرف كيف يشكر النعمة وأدخلت نفسي عن طيب خاطر في متاهات لا منتهية.
 الله وحده يعلم كم أتؤلم لأجلها، إنه ما تحسه أم تجاه ابنتها الضائعة..


للإشارة فقط : القصة حقيقية لامرأة عايشت معاناتها، واسم البطلة فظلته مستعارا !


الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

عن ماذا يبحثن؟(2)




في أجمل البدايات وفي أروع القصص التي توجت بزواج لم تكن مستبعدة عن الوصول لطريق مغلق  ويكون عندها الطلاق الحل الأمثل لإنهاء معاناة الطرفين في علاقة اكتشفوا خطأها في  وقت متأخر نوع ما..
تتعدد الأسباب والطلاق واحد، فكيف لمجتمع ذكوري أن يستقبل المرأة المطلقة بعقليات لازالت تؤمن أن المرأة عماد الأسرة الوحيد وكيفما كانت شخصية الرجل وأخلاقياته تظل المسئولة الرئيسية عن أي فشل قد يواجه علاقتها بشريكها، كيف ستستمر عجلة حياتها وأصبع الاتهام توجه صوبها فلقبها وحده كفيل بتصنيفها في خانة المشبوهات..
تقول وهي في ريعان شبابها : تزوجت عن عمر يناهز العشرين، لحسن حظي أن الزواج ثم بعدما أتممت دراستي على الأقل أنا حاصلة على دبلوم يكفل لي العمل، كان زوجي رجلا تتمناه كل امرأة، على ما كان يبدوا لي، فإلى جانب عضلاته الفاتنة ومنصبه الراقي، كان ينتمي لأسرة محافظة ومتدينة الشيء الذي شجعتني على الارتباط به، لم يكن باستطاعتي قبل هذا الوقت نزع قناعه لمعرفة حقيقة شخصيته المريضة، قبلت بشروطه بعدم العمل والمكوث في البيت باعتباره قادرا على التكفل بي وتحمل مسؤولية البيت على أكمل وجه، تخليت عن طموحاتي في إثبات ذاتي وبلورة ما درسته لسنوات بشكل عملي، فرغم إيماني أن لكل من الرجل والمرأة دوره الخاص الذي تفرضه طبيعته ككائن بشري لم يخلق عبثا، كانت لي رغبة في العمل وإتمام دراستي فليس للعلم نهاية وهذا لن يتناقض مع طبيعتي كامرأة، وفقت على شروط زوجي وخضعت لرغبته لكني لم أتصور أني سأعامل كخادمة في بيتي، وظيفتها الغسل والكنس طوال الوقت، اكتشفت أني أعيش مع رجل لا ثقة له في أحد، شكوكه لا تنتهي وغيرته القاتلة تخنقني، مراقبة على طول الوقت زيادة على أني لست أكثر من امرأة تلبي طلباته التي لا تنتهي فلست شريكته التي تشاركه حياته وتقاسمه أدق التفاصيل ولكني مجرد عبد امتلكه بعقد زواج لا يحق له أبداء رأييه في أمر..
اكتشفت أن زوجي المصون لا يصلي ولم يسجد لله قط ولا رغبة له في الصلاة وربط الصلة مع الله مطلقا، حاولت جاهدة تليين قلبه للصلاة والرجوع للخالق ولكن دون فائدة، دعوته للاستماع لبرامج دينية لعلماء مشهود لهم بالكفاءة العالية لكنه دائما  يستهزأ بطلبي ويردد جملته المشهورة "دخلي غير نتي لجنة انا ماباغيش"، للأسف الحياة في قاموسه مجرد ترف ورفاهية وإشباع شهوات، كان كل ما رأيته في فترة الخطوبة مجرد تمثيليات سخيفة قصيرة المدى.
لكل ما ذكر لم ارغب في الإنجاب منه رغم إصراره الدائم ورغبته في طفل، كنت اعلم أني لن استطيع الاستمرار معه طويلا، فبداخلي تراكمات تحسسني بقدوم لحظة الانفجار، فمهما طال صمودي سيأتي ذاك اليوم الذي سأثور فيه..
 رغم معاملته الشاذة لي لن أنكر أني أحببت ذاك الرجل وصبرت على أنانيته ورضيت غروره، ودعوت له  كثيرا في صلاتي بالهداية، أبدا لم أكن مرتاحة لذلك دائما كانت تتبادر إلى دهني حياتي ما بعد الطلاق، سأتخلص من جحيم الزوج لكني سأدخل جحيم المجتمع دون أدنى شك...
يبدوا أن رأيتنا للحياة كانت مختلفة ويبدوا أن لكل منا اتجاهه الذي يرغب في المضي فيه، لو أخبروني أن الزواج هو العيش في العبودية لغير الله ما فكرت بالزواج يوما، لو أخبروني أن الرجال هكذا ما قررت يوما العيش مع رجل تحت سقف واحد..
بعد زواج دام العام والنصف قررنا الانفصال وعدت لعائلتي مكسورة الخاطر مهزوزة الشخصية، لا وجه لي لرؤية الناس ولا أجوية لي لأصد فضول الفضوليين، كل شيء مر كحلم عابر لم استوعب وقائعه بعد.






   

الأحد، 30 أكتوبر 2011

عن ماذا يبحثن؟ (1)


في عقدها الأربعين تتحدث بعد تنهيدة طويلة، تصف حال تلك السنوات التي عاشتها والحزن يغمر عينيها تستعد لتحكي تفاصيل حياتها الماضية لتقول :
كنت طالبة مجدة يملأها الطموح، درست وتخرجت، حصلت على وظيفة بعد تعب وعناء فلازالت الوساطة والمحسوبية تنخر أحشاء القطاعات العامة ببلدي الحبيب، كان يومها يوم عيد بالنسبة لي، يوم عينت في وظيفة محترمة ستضمن لي أخيرا استقلالا ماديا بعدما اثقلت كاهن عائلتي المحدودة الدخل كل تلك السنوات، لازلت أيضا اذكر أول راتب تقاضيته، قمت حينها بشراء هدايا لأمي الحبيبة ولإخوتي الصغار وباقي الراتب منحته لأبي ليسد ديونه نعم أبي الذي أفنى عمره في خدمتنا، كان لابد أن أقدم له عربون محبة فمهما منحته من مال وعناية لن أرد جميله، لكن الأيام علمتي أن الوالدين أعظم نعمة في حياة الانسان.
مرت السنوات وسعادتي بعملي تزيدني لهفة في إتقانه، كنت مخلصة في اداء الواجب تجاه عملي، لم اكن اعتقد أن ذاك العمل سيكون مصدر تعاسة بالنسبة لي، فكأي شابة، كنت ارغب في الزواج وأحلم بأسرة صغيرة  تحويني وأولاد يكبرون أمام عيني لكنه عملي نعم عملي كان سببا في أن يحرمني حلم الأمومة، فكل ألائك الرجال الذين تقدموا سابقا لخطبتي كانت عيونهم تلهث بالطمع واهتمامهم براتب وظيفتي كان اكثر من اهتمامهم بي، نعم لقد قيمت ببعض الدريهمات ولست أي شيء بدونها، أفكار تراودني دائما، ماذا لو تزوجت أحدهم  وقبلت به لأجل طفل أحلم بارضاعه، كيف يكون الحال إن فقدت وظيفتي؟، إن تعرضت لحادث وشللت؟، هل سيرميني للكلاب؟، أم يتزوج أخرى، فما تزوجني لأجله لم يعد موجودا. نعم لقد اخترت سماع تلك التعليقات السخيفة من الفضولين عن اسباب تأخري في الزواج واخترت لقب العانس على أن اتزوج انسانا ما يجمعني به لا يتجاوز راتبي الشهري.  
 " سكتت برهة واسترسل لسانها في الحديث"، كم أغبط تلك الفتيات التي تعيشن في كنف اسرهن والتي اختارهن أزواجهن عن قناعة بشخصياتهن  وذواتهن بعيدا عن كل الحسابات.
"مستعدة لتنهي كلامها" أعتقد أن مكان المرأة في بيتها تعتني بزوجها وأطفالها، فهي لم تخلق للعمل خارجا خصوصا في جو الاختلاط الذي لا يحفظ للمرأة قيمتها.



عن ماذا يبحثن؟ : هي سلسلة من القصص الواقعية التي تروي بعضا من أحلام النساء ومعانتهن مع تقلبات واقدار الحياة.